الحكمة من الأمر بالصوم
إن الحكمة من الأمر بالصوم و فرض صوم رمضان نتبينه
من قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا
كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }البقرة183
فالحكمة إذا ً من الأمر الإلهي بالصيام الحصول عل التقوى و
الوصول إليها
إذ أن كلمة " لعلكم تتقون " إنما تبين العلة و السبب سبب
فرض الصوم
فما هي التقوى ؟؟؟ التقوى في أصل اللغة : من الاتقاء و رد الأذى نقول : اتقَ
المحارب ضربات السيف بالترس و اتقيت حر الشمس
بالمظلة
و التقوى في الاصطلاح الشرعي : دخول النفس المؤمنة في
حضرات القدس و السمو بها إلى ذلك المجال العالي من
الصفاء الروحي الذي يجعلها بدخولها في تلك المجالات
المقدسة تستمد نورا ً من حضرة الله تعالى تستنير به في
ظلمات الحياة فترى الخير من الشر و الحق من الباطل إنها
ترى بذلك النور الإلهي الخير خيرا ً فتسعى إليه و ترى الشر
شراً فتتجنبه و تتقيه
و التقي دوما ناظر بنور الله مشاهد رقابته عليه فلا ينطق
بكلمة و ينظر نظرة و لا يتصرف إلا بما يرضي الله تعالى
و الحقيقة إن التقي سعيد في دنياه و أخراه مستنير دوما ً بنور
الله عز وجل
قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }الحديد28 و قال تعالى " {يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ }الأنفال29