سؤال:
ما حكم قول بعض الناس : ( يا رحمة الله ) ؟
الجواب:
الحمد لله ...
لا يجوز ، هذا من دعاء الصفة .
من فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله 1/117.
وهذه فتوى -وتليها أخرى موضِّحة لها-، أفادها الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- في المجلد الثاني
من " فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- ":
(244) سئل فضيلة الشيخ : هل عبادة الإنسان لصفة من صفات الله يعد من الشرك، وكذلك دعاؤها؟
فأجاب بقوله: عبادة الإنسان لصفة من صفات الله ، أو دعاؤه لصفة من صفات الله: من الشرك. وقد ذكر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله –؛ لأن الصفة غير الموصوف -بلا شك-، وإن كانت هي وصفه، وقد تكون لازمة وغير لازمة، لكن: هي -بلا شك- غير الموصوف. فقوة الإنسان غير الإنسان، وعِزة الإنسان غير الإنسان، وكلام الإنسان غير الإنسان، كذلك قدرة الله عز وجل ليست هي الله، بل هي صفة من صفاته.
فلو تعبد الإنسان لصفة من صفات الله؛ لم يكن متعبدًا لله؛ وإنما تعبد لهذه الصفة لا لله عز وجل. والإنسان إنما يتعبد لله عز وجل: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. والله عز وجل موصوف بجميع صفاته، فإذا عبدت صفة من صفاته لم تكن عبدت الله عز وجل؛ لأن الله موصوف بجميع الصفات.
وكذلك دعاء الصفة من الشرك، مثل أن تقول: (يا مغفرة الله! اغفري لي)! (يا عِزة الله! أعِزِّيني)!! ونحو ذلك.
245- وسئل -أيضًا-: هل قول الإنسان : (يا رحمةَ الله!) يدخل في دعاء الصفة الممنوع؟
فأجاب بقوله: إذا كان مراد الداعي بقوله: (يا رحمة الله!) الاستغاثة برحمة الله تعالى، يعني: أنه لا يدعو نفس الرحمة ولكنه يدعو الله سبحانه وتعالى أن يُعِمَّه برحمته؛ كان هذا جائزًا. وهذا هو الظاهر مِن مُرادِه. فلو سألتَ القائل: هل أنت تريد أن تدعو الرحمة نفسها أو تريد أن تدعو الله عز وجل ليجلب لك الرحمة؟ لَقال: هذا هو مرادي.
أما إن كان مراده دعاء الرحمة نفسها؛ فقد سبق جوابه ضمن جواب السؤال السابق.
وقال الشيخ صالح آل الشيخ في رد على سؤال وجه إليه عن القراءة في الكتب العصرية في العقيدة والتي قد لا تسلم من مخالفات لعقيدة السلف؛ فأجاز ذلك بشروط.
قال -حفظه الله-:
هذه الكتب لا بأس مِن مطالعتها –الكتب العصرية- لكن بشروط: منها أن يكون المطالع عنده تمييز في عقيدته بين الحق والباطل؛ لأنه ربما قرأ كتبًا فيها تعبير مِن الباطل ولم يلحظ هذا. فكم رأينا مَن قرؤوا كثيرًا من هذه الكتب الشرعية شاع على ألسنتهم بعض العبارات التي تخالف العقيدة الصحيحة [مِن] مثل: (شاءت الأقدار)!، ونحو ذلك مِن العبارات التي فيها مخالفة، أو مِن مثل ما هو أعظم مِن ذلك مِن سؤال صفات الله ومناداتها كـ: (يا رحمةَ الله!)، (يا عَفْوَ الله!)، أو ما شاكل ذلك. (من محاضرة مفرغة بعنوان: " الأهم فالأهم ").
سُئل الشيخ الوالد عبدالعزيز الراجحي حفظه الله ورعاه في شرحه القواعد الأربع :
س : لماذا جاز الاستعاذة بالصفة ولم [تَجُز] الاستغاثة بها ؟
ج : لأن النص جاء بهذا : (
أعوذ برضاك من سخطك ) (
أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ) , أما مناداة الصفة تقول : يارحمة الله ارحميني , ياقدرة الله أنقذيني .
فهذا لا يجوز مناداة الصفة ,
ولأن هذا فيه له نداء لله باسم الأنثى , ولأن في هذا يدل على انفصال الصفة عن الذات , حتى قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إن هذا كفرٌ وردة , نداء الصفة , نعوذ بالله . نعم . اهـــ .
المفتي : الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي .