بسم الله الرحمن الرحيم
أنفس هذبها الإيمان..
وعلمها طول الوقوف بباب الملك أن تكون وقفا لمحابه..في فلك طاعته تدور .. وعلى نور مرضاته تسير
هانت عليها العظائم في سبيله ..
تركت وراءها العلائق .. وتضاءلت أمامها العوائق..
فهي تتقلب في كنف الإيمان والثبات .. متوكلة على مولاها مفوضة أمرها إليه
عين الله تحرسها وعنايته ترعاها
ما كل ما يحزن الناس يحزنها .. ولا كل ما يستوقفهم يستوقفها
مصانة تلك الروح بدرع اليقين..ومحفوظة في حصون الضراعة والالتجاء..وعامرة بالسكينة
لا تثور إلا لما هو الأمر الحق .. وإن ثارت أشرق منها العدل والصدق..
إن غضبت فلمحارم الله تغار
وإن حزنت فلفوات طاعة وتقصير في جنب المولى
وإن اهتمت فهم العمل ونصرة الدين وحال المسلمين
وسرها وجهرها ..وظاهرها وباطنها .. في شغل بما ألقي من أمر ثقيل وأمانة جسيمة.. مرقومة بالمحبة لخالقها .. مختوم عليها بالتودد إليه
لا بهتان ولا سفاسف ..لا متاع فاني ولا زخارف
ولا شيء يعين على القيام بالأعباء كهم صادق يستقر في النفس
تسرح الجوارح في طلبه
تتحرق لأجله كل ذرة في الكيان
وتضعه نصب الأعين فلا تكاد تطرف خوف الفوات
هم يستولي على ملكات الفكر .. فيبيت معه ويصحو معه .. يدور في مناحيه حيثما يمم ..
مستغرق فيه ..وإن خالط الناس فهو في شغل به عنهم
وهل لأهل الهموم من همّ كهمّ الآخرة !!!
إذا ما عدت النفس عن الحق زجرناها
وإن مالت إلى الدنيا عن الأخرى منعناها
تخادعنا ونخدعها وبالصبر غلبناها
أليس يشتهي أمثال هذا الراحة .. أليس يدور في خلده النعيم!!!
بـــــــــــلـــــــى...
لكنه آثر الراحة الآجلة في كنف المولى يرضى عليه فلا يسخط أبدا
واستبدل النعيم المقيم بدنيا ينقضي زخرفها وتزول لذاتها بددا
فكان أن أتته الدنيا مرتمية بين يديه وتحت قدميه
ذليلة راغمة وقلبه منها خال ما تمكنت منه فليس لها فيه مستقر
وكيف يستأنس بها وهي لا تدوم..إن أضحكت اليوم أبكت غدا..
وإن ازينت ساعة تنكرت أعواما.. وإن أذاقت من الحلو كأسا لتتبعنه بالمر سيولا
وهي على قلوب أبنائها متسلطة أوردهم حبها شر مورد
والله لو كانت الدنيا بأجمعها ... تبقى علينا ويأتي رزقها رغدا
ما كان من حق حر أن يذل لها ... فكيف وهي متاع يضمحل غدا
وقد تعثر القدم مرة .. وقد يكبو السائر .. وقد يخالط قلبه بعض القلق والاضطراب
وهذا لا بد منه إما لأن سراجا في مشكاة الايمان في صدره قد انطفأ
وإما لجهله ببعض عوارض الطريق
لكنه برحمة ربه يعود .. ومن ذاق المعين حتما سيعود
يقف بالباب ويلزم الأعتاب .. ويقدم بين يدي نجواه الندم والتوبة .. ودموع الفقر والضراعة تغسل الحوبة..
قال عليه أفضل صلاة وأتم تسليم " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله، فيغفر لهم"
أخلاقها صادقة بعيدة عن الزيف.. أصيلة ممتدة فجذورها كلمة التوحيد ..ثابتة لا تتغير ولا تتبدل إلا لما هو أفضل..
إنه منهاج النفس المؤمنة التقية الناشئة في محاضن الاستقامة
وطول المسير ينبي عما استخفي .. ويعلم عن صدق الراحلة والمرتحل
أنت القوي فقد حملت عقيدة ... أما سواك فحاملوا أسفار
يتعلقون بهذه الدنيا وقد ... طبعت على الايراد والاصدار
دنيا وباعوا دونها العليا فيا... بؤسا لبيع المشترى والشاري
وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى
أختكم عمرية