| [color=#003366] موانع الهداية للحق عشرة[/color]
تتعدد أساب الهداية والاستجابة للإسلام وتختلف من شخص لآخر ، فمن الناي من يهتدي بسماع آية أو موعظة ، ومنهم من يهتدي من قراءة كتاب أو رسالة ومنهم من يهتدي بعد طول بحث ودراسة ، إلى غير ذلك من أسباب الهداية المتعددة ، والهداية قبل ذلك منة يمن بها الله تعالى على من يشاء من عباده ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإســلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السمــاء ).
وامتناع الهداية إنما يكون لأسباب كثيرة ذكرها العلماء وقد تكلم عنها الإمام ابن القيم رحمه الله في ( مفتاح دار السعادة) ويمكن إجمالها فيما يلي : السبب الأول : عدم معرفة المدعو أو ضعف معرفته بكون الإسلام سبباً لمصلحته وسرور ه وسعادته في الدنيــا والآخرة ويزداد أثر هذا السبب في العصر الحاضر بما يسعى به أعداء الإسلام إلى تشويه صورة الإسلام والمسلمين. السبب الثاني : عدم الأهلية ، فقد تكون معرفة المرء بالاسلام تامة لكنه غير زكي ولا قابل للتزكية كالأرض الصلدة التي لا يخالطها الماء فإنه يمتنع النبات منها قال تعالى في الصنف : ( إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون ،، ولو جاءتهم مل ءاية حتى يروا العذاب الأليم )
وقال تعالى ( و لو أننا نزنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قُبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشــاء الله ) ولله الحكمة التامة في ذلك والحجة القاطعة. السبب الثالث : قيــام مانع من حسد أو كبر ، وذلك مانع إبليس من الانقياد للأمر ، وهو داء الأولين والآخرين إلا من عصم الله ، وبه تخلف الإيمان عن اليهود الذين شاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم وعرفوا صحة نبوته وهو الذي منع عبد الله بن أبي من الإيمان ، وبه تخلف الإيمان عن أبو جهل وسائر المشركين ممن كانوا يعلمون صدق رسول الله ولكن حملهم الكبر والحسد والكفر . السبب الرابع : مانع الرياسة وإن لم يصاحبه حسد أو كبر لكن لا يمكنه أن يجتمع له الانقياد للحق والرياسة فيضن برياسته وملكه كال هرقل وأضرابه من الملوك الكفار ، وهو داء فرعون وقومه ولهذا حكى الله عنهم ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) السبب الخامس : مانع الشهوة والمال الذي منع كثيرا من أهل الكتاب من الإيمان خوفا من بطلآن مآكلهم وأموالهم التي تصير إليهم من قومهم ، وقد كان كفار قريش يصدون الرجل عن الإيمان بحسب شهوته فيدخلون عليه منها فكانوا يقولون لمن يحب الزنا محمداً يحرم الزنا ولمن يحب الخمر إن محمداً يحرم الخمر وبه صدوا الأعشى عن الإســلام. السبب السادس : محبة الأهل والأقارب والعشيرة حيث يرى أنه إذا اتبع الحق أبعدوه وطردوه عنهم وأخرجوه من بين أظهرهم وهذا سبب بقاء خلق كثير على الكفر بين قومهم وأهليهم . السبب السابع : محبة الدار والوطن ، وإن لم يكن له بها عشيرة ولا أقارب لكن يرى أن في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم خروجاً عن داره ووطنه إلى دار الغربة فيضنّ بوطنه ويمتنع من دخول الإسلام لئلا يفارق وطنه . السبب الثامن : تخيل المدعو أن في الإســلام ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم إزراء وطعناً مه لآبائه وأجداده وذماً لهم وهذا السبب منع أبا طالب وأمثاله عن الإســلام ، فرأوا أنهم إن هم أسلموا سفهوا أحلام آبائهم ، وضللوا عقولهم. السبب التاسع : متابعة من يعاديه من الناس للإسلام وسبقه للدخول فيه ، وهذا القدر منع كثيرا من اتباع الهدى ، يكون للرجل عدو يبغض مكانه ولا يحب أرضا يمشي عليها ، ويقصد مخالفته ومناقضته ، فيراه قد اتبع الحق فيحمله قصد مناقضته على معاداة الحق وأهله وإن كان لا عداوة بينه وبينهم ، وهذا للأسف يوجد حتى بين المسلمين في واجبات الإسلام وآدابه فتجد بعضهم يعرض عن الفعل أو الترك المجرد أن خصمه يفعل أو يترك فيحرم نفسه من إتباع الهوى لهذا السبب لا لكونه يبغض الفعل نفسه. السب العاشر : مانع الإلف والعادة والمنشأ ، فإن العادة قد تقوى حتى تغلب حكم الطبيعة حيث يتربى الرجل على الضلال وينشأ عليه صغيرا فيتربى قلبه ونفسه عليه كما يتربى لحمه وعظمه على الغذاء ولا يعقل نفسه إلا عليه فإذا أتاه الهدى فأراد إزالة ما في قلبه عسر عليه الانتقال مما ألفه واعتاده والأفراد.
فصلوات الله وسلامه على أنبيائه ورسله وبخاصة على خاتمهم حتى استحدثوا به طبيعة ثانية خرجوا بها عن عاداتهم وطبيعتهم الفاسدة ولا يعلم مشقة هذا على النفوس إلا من زوال نقل رجل واحد عن دينه ومقالته إلى الحق ، فجزى الله المرسلين أفضل ما جزى به أحداً من العالمين وجزى من اهتدى بهديهم واقتفى أثرهم في هداية الناس إلى يوم الدين.
××× |