قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "ومن عقوباتها أنها تزيل النعم الحاضرة، وتقطع النعم الواصلة، فتزيل الحاصل، وتقطع الواصل، فإن نعم الله ما حُفِظ موجودها بمثل طاعته، ولا استجلب مفقودها بمثل طاعته، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته، وقد جعل الله –سبحانه- لكل شيء سببًا وآفة تبطله، فجعل أسباب نعمه الجالبة لها طاعته، وآفاتها المانعة منها معصيته، فإذا أراد حفظ نعمته على عبده ألهمه رعايتها بطاعته فيها، وإذا أراد زوالها عنه خذله حتى عصاه بها.
ومن العجب علم العبد بذلك مشاهدة في نفسه وغيره، وسماعًا لما غاب عنه من أخبار من أُُزيلت نعم الله عنهم بمعاصيه، وهو مقيم على معصية الله، كأنَّه مستثنىً من هذه الجملة أو مخصوص من هذا العموم، وكأنَّ هذا أمر جارٍ على الناس لا عليه، وواصل إلى الخلق لا إليه، فأيُّ جهل أبلغ من هذا؟! وأيُّ ظلم للنفس فوق هذا؟! فالحكم لله العلى الكبير.
(( نسأل الله السلامة والعافية ))
المرجع: كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (الداء والدواء)
للإمام ابن القيم -رحمه الله -