السلامـ عليكمـ ورحمة الله وبركاتهـ
آمن السلف الصالح ما ورد في القرآن الكريم، والسنة النبوية الصحيحة، من أسماء الله، وصفاته، وأفعاله، ومنعوا السؤال عن صفات الله، سيما الصفات الخبرية، نحو قوله: {يَدُ اللهِ فَوْقِ أَيْدِيهِمْ}(الفتح:10)، ولم يمتحنوا الخلق في مثل هذه المسائل، ولم يخصصوا محاضرات في الإيمان للحديث عن الصفات الخبرية، أو القدر.
مع أنهم أفاضوا في شرح العقائد المتعلقة بالدار، والملائكة، والكتب، والرسل، والتحذير من الشرك، وشروط لا إله إلا الله، ومقتضياتها، وراموا غلق هذا الباب على غير المشتغلين بأصول الدين؛ دَرْءاً للتشبيه، ودفعاً للتعطيل، ومنعاً لإتهام المسلمين في عقائدهم.
وما أروع هذا الموقف!
يُروى أن رجلاً سأل أمير المؤمنين عليّاً -رضي الله عنه- في مسجد الكوفة، فقال يا أمير المؤمنين هل تصف لنا ربنا فنزداد إيماناً له؟ فغضب -رضي الله عنه- ونادى:الصلاة جامعة، فحمدالله وأثنى عليه، إلى أن قال: ((فكيف يوصف الذي عجزت الملائكة مع قربهم من كرسي كرامته، وطول ولههم إليه، وتعظيم جلال عزته، وقربهم من غيب ملكوت قدرته أن يعلموا من علمه إلا ما علمهم، وهم من ملكوت القدس كلهم، ومن معرفته، على ما فطرهم عليه فقالوا: {سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إَنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيِمُ}(البقرة:32).
فعليك أيها السائل بما دلّ عليه القرآن من صفته، وتقدمك فيه الرسل بينك وبين معرفته، فائتمَّ به، واستضىء بنور هدايته، فإنما هي نعمة، وحكمة أوتيتها، فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه، ولا في سنة النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولا عن أئمة الهدى أثره، فَكِلْ حكمه إلى الله -سبحانه- فإنه منتهى حق الله عليك.
إيثار الحق على الخلق، لإبن الوزير ص93.
كتاب
أخطاؤنا في العبادات والمعاملات
َمصطفى مراد