/ /
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
أحببتُ أن اصطحبكنّ اليوم إلى مخيّلتي الّتي ما زالتْ تنبض بذلك المنظر الجميـل الّذي رأيتُ اليوم!
فحينما كنتُ سويًّا مع صديقتي "عائشة"، إذ بأخت ثالثة تنضم إلينا،
فسرنا قليلاً
ثمّ آثرتُ الانفصال عنهما،
وأخبرتهما أنِّي سأتّجه لأجالس إحدى الأخوات (من أثيوبيا) إن لم أخطِئ، إحدى المبعوثات إلينا، فأتيتها وإذا بها منشغلة بشيء!، فأغمضتْ عينيها مازحة، وإذا بي أجدها تحمل مصحفًا، فاستفسرتُ عمّا تحفظه أو تراجعه لعلّه تسميع اليوم ^_^
فأخبرت أنّه لا شيء يتعلّق بالمدرسة، ولكنّها تراجع القرآن!
قد كنَّا منذ سنتين أو ثلاث، حينما جئنا لنتعارف، نسألها عن موطنها وسنُّها لنتقرب إليهنّ، ونُذهب عنهنّ وحشة الغربـة، فأخبرتْ أنّ سنّها كان أنذاك تسعة عشر سنة، أو قالت ثمانية عشر سنة.
ومع مرور الأيام عرفنا أنّها متمّة لحفظ القرآن -ما شاء الله-، ولا أدري إن كانت حفظته في بلدها أو عندنا،
نصفح صفحة الماضي لنعود إلى صفحة اليوم إلى ذلك المنظر!،
فسألتها ماذا تراجعين من القرآن ؟
فقالتْ أنّها تراجع القرآن كلّه
من أوّله لآخره
لئلا تنساه!
ليس العجب ههنا
إنّما العجب..
.
.
أنّها كانت وحدها!،
تتعهد نفسها بالتّسميع والمراجعة، كلّما أنهت مراجعة القرآن أعادت المراجعة من جديد..
نادرة!، في هذه الزّمان والله من النوادر!
الله المستعان
أنا والله خجلتُ من نفسي، لا نكاد نتعاهد حفظنا وحتّى مع إحدى الأخوات!!،
ولكنّ الأخت الأثيوبية بلغتْ صورة "ص"!
رغم أنّنا الآن في فترة اختبارات، وفي آخر سنة دراسية!
ولكنّها لم تترك المراجعة -ما شاء الله-
ولم أسألها من دهشتي عن أيّ مراجعة كانت هذه، ولكنّني شجّعتها وأثنيتُ على تعاهد القرآن وانصرفتْ حينما قرع الجرس،
سلوتُ الله لها التّوفيق والثّبات،
فكم هي من نعمة جسيمة ولحظة عظيمة، حينما تجمعي بين الرّهبـة من حفظ القرآن كلّه وبين فرحة إتمامه ومجهادة مراجعته!
إنّها والله للـذّة..
حقًّا من يرد الله أن يوفّقه يسهّل عليه طريق مرضاته
صورة أخرى لحافظة قرآن، تتوسّع لها حدقة عينيكِ إن علمتِ بحفظها له!، لا تري أثر ذلك عليها ألبتة، تصادق من الجليسات الغافلات، ولها من التّصرفات ما يُخجل!، وأصدم حينما تقرأ القرآن لتُخطئ أخطاء عديدة أخطاءً جليّة، وتتأتئ أحيانًا أُخَر!
تري هذه مكرّمة من إحدى الجهات، وتلك أحقّ بالتّكريم والله!
تري هذه لها من الصّديقات الكثر ما لا يكاد يحصى، ولم يعنّ..
وتلك تجلس وحيدة، ليس لها من الصّديقات إلاّ قليل ما لا تبلغ صداقتها معهنّ إلاّ السَّـلام وكيف الحال!
هذه تجلب الأنظار بضحكاتها وتصرّفاتها، وتلك آية الله لا تلتفت إليها نظرة!
أسأل الله لها التّوفيق والثّبات وأن يزيدها من فضله..
وقد صدق المولى عزّ وجلّ: " وَكَأَيِّنْ من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون "
وكما قال أحد السلف : " إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه، وكانت المحاسبة من همّته ".
نسأل الله أنّ يوفّقنا إلى سبيل مرضاته ويعيننا إنّه قويّ عزيز..
كتبته : على خطى السلف ..
ونقلته لكم : خطوة واقعية ..