| الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
سؤال بنتي الغالية لحن الحياة
غاليتي:.
كيف احافظ ع طريقي ..وابعد الشيطان عني ..فهو يحاول كثيراً ..بإن يجعلني اضل الطريق ..
وانجرف في هذه الحياة التي كثرة فيها المعاصي واصبح الحق يخالطه الباطل ..؟
=========== الغالية لحن الحياة :
لقد كان من وسائل السلف التي تعينهم على المضي قدما في طريق الجنة هو أن يتعرفوا على كل ما يعيقهم عن السير إليها ليزيحوه عن طريقهم.
ولا شك أن الشيطان من أعظم أعداء الإنسان وألدّهم ، ولكنه بنيتي ليس عدونا الوحيد الذي يقطعنا عن السير إلى رضا الرحمن بل لنا أعداء غيره : أعداؤنا بنيتي خمسة ثلاثة منهم في الباطن واثنان من الخارج. أعداء الباطن : 1 – الشيطان
هو عدو الإنسان الأزلي الذي تكبّر عليه بداية وجنّد نفسه وأعوانه ليُخرجه من الحياة الطيبة في الدارين والهدف الذي يسعى إلى تحقيقه الشيطان هو حرمان الإنسان من الجنة ، يقول تعالى :
{ إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ }
ويخبرنا الحبيب عليه الصلاة والسلام ( إن الشيطان يجرى من بنيئ آدم مجرى الدم ) أخرجه أبو داود في السنن
ومع أنه خطر في انسيابه وسرعة تحركه وتجواله في مجرى الدم إلا أن طرده سهل جداً بفضل الله جل وعلا على الإنسان، قال تعالى ( إن كيد الشيطان كان ضعيفاً )
ومواجهته تكون بالتالي :
أ- الاستعاذة منه
قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف : 201)
وقال تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (فصلت : 36 )
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (العنكبوت 69)
ب- الرفقة الصالحة
قال تعالى ( إنما المؤمنون إخوة )
قال تعالى ( وكونوا مع الصادقين )
وقال عليه الصلاة والسلام ( المؤمن مرآة المؤمن) أخرجه البخاري
فالرفيقة الصالحة حصن ضد الشيطان بالتناصح والتعاون على البر وفعل الطاعات وليس على ضياع الأوقات.
فالصحبة الصالحة فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم وهم من أهم الوسائل التي تدفع وساوس الشيطان وترد كيده إلى نحره وعكسه الوحدة التي تجلب وسوسة الشيطان ونزغاته وضيق الصدر وعدم الطمأنينة والأفكار الرديئة والذئب لاياكل إلا من الغنم القاصية بنيتي. 2- الهوى
ومهمته السيطرة على العقل ليصدر قرارات غير رشيدة فيدمر حياة الإنسان في الدارين فإذا سلم الإنسان نفسه للهوى.. ماذا يحصل ؟
قال ابن عباس رضي الله عنه : الهوى إله يعبد في الأرض، ثم تلا: {أَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ}(الفرقان: 43)
وقال عليه الصلاة والسلام: "المجاهد من جاهد نفسه في ذات الله ، والكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله ". مجموع الفتاوى لابن تيمية.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به ) أخرجه أحمد في المسند ، أي عرض الهوى على الكتاب والسنة
إن مجاهدة النفس والتمرد على الهوى هي نتيجة المعرفة الحقة بالله عز وجل، واستشعار عظمته وإدراك نعمته
ولا يزال العبد يجاهد نفسه حتى ينسلخ كلياً من عبودية الهوى إلى العبودية الخالصة لله عز وجل، ويكتمل فيه الإيمان، ويثبت لديه اليقين، ويكون من الفائزين بسعادة الدارين، قال الله تعالى:
(وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)(النازعات : 40 - 41) 3- النفس الأمارة بالسوء
قال تعالى (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (يوسف : 53 )
ومجاهدتها تكون على شقين
1/ العلاج النبوي (إن لنفسك عليك حقا ) أخرجه البخاري
2/ مخالفتها في الرأي بعد إعطائها حقوقها المشروعة كاملة. أما عدوانا من الخارج فهما : 4/ الدنيا المذمومة
الدنيا المذمومة ومهمتها عملقة الوسيلة على حساب الهدف بتزيين الشهوات وتجميلها لتكون في قلب العامل فتسيطر عليه وينتهي بتدمير هدفه الذي خلق من أجله ( رضا الله والفوز بالجنة )
والنجاة منها :
أن تجعليها في يدك وليس في قلبك، فتتحكمي بها وتسيطري عليها في إطار الدين الحق وتخلعيها من قلبك حتى لا تسيطر عليك فتكوني أمةً لها والعياذ بالله
أي أن نجعلها مطية للسرمد الباقي ولا تكون في ذاتها هدف 5/ رفيق السوء
من مصائب الإنسان الكبرى أن يقع في فخ صحبة السوء حيث التربة البيئية خصبة جداً لتنشيط كل الأعداء في الداخل والخارج فتتكالب أعداء الذات الداخلية ( نفس أماره بالسوء + هوى + شيطان ) مع أعداء الذات الخارجية ( الدنيا المذمومة + رفيق السوء )
لتكون نهاية الإنسان المخيفة في الدارين والعياذ بالله ، لأن رفيق السوء يجمل القبيح ويُسهّل الصعب الضار
أي يجر صاحبه الى مستنقعه الخاص به ويحرمه من البيئة النظيفة
والنجاة منه تكون باقتلاع النفس عن مصاحبته.
هذه باختصار حبيبتي أعداؤنا ووسائل النجاة منهم بحول الله
وتظل الوسيلة المشتركة في كل ما سبق هي ( الدعاء ) فإنه من أعظم الأسباب المنجية من كل عدو والله لا يرد سائلا مضطرا مخبتا إليه.
وأكثري الاستغفار غاليتي فقد قال أحد السلف [ ربما علي بن أبي طالب رضي الله عنه] (عجبت لمن يهلك ومعه النجاة ، قيل وما النجاة ؟ قال الاستغفار )
ثبتنا الله وإياك ياغالية ونفعنا بما نقول ونقرأ ونسمع
ونصر بكِ وكل الشامخات الدين وأهله
أمكن المحبة
أم الأحرار |