| سألتني إحدى بناتي فقالت .. الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
سألتني إحدى بنياتي الغاليات : عندما إلقاء درس أو محاضرة ماهي الأمور التي نحرص عليها سواء في
المادة العلمية أو طريقة الطرح أو أسلوب التعامل . فأجبتها:
ابنتي الغالية :
بارك الله فيكِ وأثابكِ واستعملكِ في طاعته ومرضاته ما أبقاكِ
على الداعية دائما أن تتذكر أن هدفها الأساس هو الوصول لما تريد من هداية الخلق وتعليمهم الحقّ مخلصة ذلك لوجه الله تعالى.
هذا التذكر الدائم الذي يصحبها عند التفكير في المحاضرة وعند إعدادها وعن تنفيذها سيكون بحول الله مصباحا تستنير به؛ لذا فهي في الأصل تحسن اختيار الموضوع الذي يلامس حاجات المدعوات ، سواء كنّ يدركن احتياجهن لها أو لا يدركن ذلك؛ لجهلهن بتلك الحاجات أصلا ، أو لظنهن الاكتفاء فيها.
فمثلا موضوع كوصف الجنة ، ( ولا أقول وصف النار)
هذا الموضوع ليس أفضل منه كمدخل للقلوب أيا كانت ، فمن المفيد دائما لأي مجموعة تقدمين لها دروسا أو محاضرات أن تكون المحاضرة الأولى منها عن(وصف الجنة).
علما أنه قد تظن الكثيرات أنهن يحببن الجنة ويهدفن لها ولا يحتجن التذكير بنعيمها؛ لكن والله بنيتي إن قراءة صفحة أو صفحتين من ذلك تشحذ الهمة وتزيد إقبال النفس على العمل وتستميل العصاة وغيرهم.
إذا فاختيار الموضوع الملامس لحاجات الناس وحاجات المجتمع كذلك أمر مهم.
مع الحرص على الأولويات في ذلك. ثم المدخل الجذاب ، فقد تكون المحاضرة رائعة لكن لأنها بدأت بداية مملة غير جذابة فقدت اهتمام الحاضرات وانصاتهن. ثم التنويع والتشويق وضرب الأمثلة والقصص الصادقة الموثقة بعيدا عن القصص الوعظية الواهية والمكذوبة. ثم الربط بالواقع أمر هام جدا ، لتؤدي المحاضرة غرضها.
لكن حذارى من أسلوب اللوم للمجتمع وأهله ، أو أسلوب التهكم بأحوالهم ، أو إظهار البراءة من الكمال - خوفا من الرياء - من خلال عيب نفسك وذكر تقصيرها؛ فذلك يحط من همة السامعات.
وحذارى من الحديث عن الأنا ، فهي مثلبة دينية ونفسية، وهي كذلك مما ينفر الناس من الداعية ويفقدهم احترامها. ثم غاليتي احرصي على سوق التخريج مختصرا لما تروين من أحاديث وآثار ويكفي فقط ( رواة البخاري ، متفق عليه ، صححه الألباني ..... الخ) فهذا مما يعوّد الناس التثبت والتأصيل ، ومما يزيدهم ثقة فيما تقولين. ثم تحدثي الفصحى البسيطة السلسلة؛ وتجنبي التقعر والتشدق والعبارات الموهمة أو الصعبة أو الركيكة؛ وتجنبي العامية ما أمكنك ؛ فعلى عاتقنا تحبيب الناس في الفصحى وكسر الحاجز الذي بنته العامية. ثم عدم التطويل أمرهام فالنفوس لا تتحمل أكثر من نصف ساعة متصلة من الاستماع المتواصل
فإن كانت محاضرتك أطول فاحرصي على الترويح بقصة أو تعليق باسم أو ماشابه ذلك . لتتمكن الحاضرات من المتابعة.
ومما يجدد النشاط أن تستخدمي عروض البوبوينت أو الفيديو المتعلقة بالموضوع فهي مما يلفت الأنظار ويقرب الفكرة ويجدد النشاط. ثم لا تحشدي كل ما لديك مما تريدين إيصاله للناس في محاضرة واحدة ، حرصا منكِ على تعليمهم ؛ أو إبراءً لذمتك ؛ فتكونين كمن فتح الحنفية على آخرها ليملأ فنجانا ؛ فلا ماءه حفظ ، ولا الفنجان امتلأ..!
بل لقميهم ما تريدين بالملعقة ، شيئا فشيئا ، ليكون أوقع وأنفع.
ثم الخاتمة المحفزة لا عدمتك وجددي فيها.
هذا بشأن إعداد المحاضرة وأما بشأن إلقائها فيتبع بحول الله
وفقكِ الله وسددك ونصر بكِ الدين وأهله وجعلكِ من صديقي هذه الأمة وجمعني بكِ على منابر النور
أمك المحبة
أم الأحرار |